محمد هادي معرفة

243

التمهيد في علوم القرآن

إيّاه المحلّ الذي وصفت ! فقال ابن المقفع : أمّا إذا توهّمت عليّ هذا فقم إليه ، وتحفّظ ما استطعت من الزلل ، ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال ، وسمه مالك أو عليك ! قال : فقام ابن أبي العوجاء إلى الإمام وتكلّم معه وحاججه طويلا - في شرح يطول - ثم رجع وهو مبهور بفضله ( صلوات اللّه عليه ) ونبوغه . فقال : يا ابن المقفّع ، ما هذا ببشر ، وإن كان في الدنيا روحانيّ يتجسّد ، إذا شاء ظاهرا ، ويتروّح إذا شاء باطنا ، فهو هذا ! ثمّ ذكر له حديثه معه « 1 » . وهذا إن دلّ فإنّما يدلّ على أنّ ابن المقفع كان يرى - بفضل ذكائه وفرط عقله - مكانة أئمّة المسلمين ، الأحقّاء بمقام الإمامة ، سموّا ورفعة وشموخا ، تلك كانت عقيدته الباطنة ، وربّما كان يتألّم من تقدّم غير الأهل من أهل الهرج والضوضاء ، فكان يقوم في وجههم ويعارضهم بقوّة بيانه وصريح حجّته ، ومن ثمّ رموه بالزندقة والإلحاد . هذا ما أظنّه بحقّ الرجل وربّما لا أشك في استقامة طريقته على غرار استقامة سائر أبناء الفرس الذين أسلموا يوم أسلموا وكانوا يرون الحقّ مع أهل بيت الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) وإن كان في ذلك رغم أنوف أشياع أمية وبني العباس ! 6 - أبو شاكر الديصاني : هو عبد اللّه أبو شاكر الديصاني ، نسبة إلى الفرقة الديصانيّة ، مذهب قديم من ثنوية المجوس له كتاب ( النور والظلمة ) . كان يسكن الكوفة وله مع هشام بن الحكم مناظرات ، وأخيرا أسلم على يد الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في مباحثة جرت معه ، فاستسلم وتشهّد الشهادتين وتاب إلى اللّه ممّا كان فيه . عاش إلى حدود المائة والخمسين .

--> ( 1 ) كتاب التوحيد : باب القدرة ح 4 ص 126 .